الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث سجين تونسي سابق بقوانتنامو يطالب بإعادته الى المعتقل!

نشر في  06 مارس 2017  (15:40)

" نعم طلبت العودة الى غوانتنامو .. ففي زنزانته الإنفرادية أشعر بالإستقرار أكثر.. استنفذت كل الحلول و لم يبق لي إلا المطالية بإعادتي إلى المعتقل الذي قضيت فيه ثماني سنوات "

بهذه الكلمات اختتم الهادي الهمامي شهادته التي أدلى بها الى مرصد الحقوق والحريات بتونس والتي حاول من خلالها توضيح الأسباب التي دفعته إلى تجديد مطالبته بتمكينه من " حق العودة "إلى معتقل غوانتنامو

يقول هادي الهمامي: "أنا مواطن تونسي أبلغ من 48 سنة , في بداية التسعينات غادرت تونس إلى إيطاليا أين تحصلت على اللجوء السياسي , ثم غادرتها مجددا خوفا من صفقة تسليم كانت تطبخ بين نظام برلسكوني و بين حليفه التونسي , توجهت الى الباكستان أين استقررت و تزوجت و تحصلت مجددا على حق اللجوء السياسي.

بعد أحداث سبتمبر تم تسليمي كغيري من اللاجئين العرب إلى السلطات الأمريكية التي اعتقلتني لأكثر من ثماني سنوات بخليج غوانتنامو , قبل أن تخلي سبيلي دون محاكمة و دون ثبوت تهمة " العدو المقاتل " و تسلمني سنة 2010 إلى دولة جورجيا التي أقمت سنتين تقريبا قبل أن أطلب العودة إلى تونس إثر سقوط نظام بن علي .

تمكنت فعلا سنة 2012 و بعد تعهد السلطات التونسية بمعاملتي في اطار القانون و الدستور , من العودة الى تونس و الإستقرار بها صحبة طفلي و زوجتي الجزائرية .
 تحصلت على عمل كسائق سيارة إسعاف , طويت صفحة الماضي و ظننت أن المعاناة قد انتهت .

و لكن في أكتوبر 2013 و في ساعة متأخرة من الليل أفاجئ بقوات أمنية تداهم بيتي و تحطم باب البيت و تدخل غرفة نومي و تأمرني بأن أزحف على بطني حتى سيارة الأمن ثم تم اقتيادي إلى مركز الأمن بعد حجز حاسوبي و هاتفي الجوال , و لما استفسرت عن السبب , قيل " أردنا التعرف عليك " , و بعد " حصة تعارف " دامت نصف ساعة تقريبا تم اخلاء سبيلي .

يعد " الفضيحة " اضطررت الى ترك المنزل , و استأجرت منزلا آخر غير بعيد , إلا أن المداهمات و المضايقات استمرت , و بلغت حد هرسلة أصحاب البيوت التي أنتقل إليها و التي بلغت إلى حد الآن أكثر من 7 بيوت , حتى أني و لضمان فترة إقامة أطول أصبحت أبحث على استئجار بيوت غير مكتملة و غير صالحة للسكن و هو ما أثر على صحتي و صحة زوجتي و أطفالي .

في أوت 2015 و عبر المعبر الحدودي لساقية سيدي يوسف منعت من مغادرة البلاد ومن مرافقة زوجتي إلى الجزائر بسبب " اجراء حدودي " يمنعني حتى من التنقل داخل تراب الجمهورية .

في نفس السنة تحرم زوجتي من حقها في تجديد أوراق إقامتها , ثم تفرض علي الإقامة الجبرية و المراقبة الإدارية , رغم حاجتي الملحة الى التنقل من أجل العمل و من أجل تلقي العلاج النفسي بمركز " نبراس " و بمستشفى الرازي للأمراض النفسية و العصبية .

راسلت وزارة الداخلية عدة مرات , و فعلت ذلك كل المنظمات الوطنية و الدولية تقريبا كمرصد الحقوق و الحريات بتونس , و المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب و منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش غير أن كل المطالب لم تجد أي تفاعل ايجابي من لدن وزارة الداخلية .

لذلك وأمام عجزها أو عدم رغبتها في إيقاف هذه التجاوزات و بعد استنفاذي لكل الوسائل لم أجد من حل غير تجديد المطالية بإعادتي الى معتقل غوانتنامو الذي مهما كان سيئا , فبالنسبة لما أعيشه فهو أكثر إستقرارا لي و أحفظ لكرامتي و إنسانيتي".